خطبة (أحسن الخالقين : برهان الإتقان ودلالته على الله)

خطبة (أحسن الخالقين : برهان الإتقان ودلالته على الله)

عنوان الخطبة (أحسن الخالقين : برهان الإتقان ودلالته على الله)

عناصر الخطبة:

١- معنى إتقان الله لصنعه.

٢- شواهد ذلك الإحكام في الخلق والإنسان.

٣- ثمرات الإيمان بإحكام الله خلقه وأمره.

الحمدُ للهِ الذي خلقَ فأحسنَ كُلَّ شيءٍ خَلَقَه، وقدَّر كلَّ شيء وأتقنَ صُنعَه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعدُ، فاتَّقوا الله عبادَ الله حقَّ التَّقوى، وراقبوه في السِّرِّ والنَّجوى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .

عبدَ اللهِ:

كم مرَّةً أردتَ أن تَبسُطَ يدَكَ فكانَ لكَ ما أردتَ مِن غيرِ عَناءٍ؟

دعني أسألْ نفسي وإيَّاك: متى آخرُ مرةٍ شكَرْنا فيها اللهَ على نعمةِ المفاصلِ؟

لا تَعْجبْ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ أخبرَنا فقال: «إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى، فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ»صحيح مسلم (١٠٠٧)، من حديث عائشة رضي الله عنها. (١).

ثلاثمائةٌ وستُّون مَفْصِلًا في جسدِك، تلك التي تكونُ بينَ كلِّ عَظْمتَينِ، لا تستطيعُ الحركةَ إلا بوجودِ ذاك المَفْصِلِ، فسبحان من خلقَ الإنسانَ فسوَّاه وعدَله.

عبادَ اللهِ:

إن اللهَ هو الخالقُ العظيمُ، الذي خلقَ كلَّ شيءٍ فأحسن خَلْقه، وصنَعَ فأتقنَ كلَّ شيءٍ صَنَعَه.

قال سبحانه: ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * ‌الَّذِي ‌أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [السجدة: ٦-٧].

وقال تعالى: ‌صُنْعَ ‌اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [النمل: ٨٨].

إنَّ ربَّنا هو العليمُ؛ أحاط بكلِّ شيءٍ رحمةً وعِلمًا، وهو الحكيمُ؛ أحكَمَ كلَّ شيءٍ تقديرًا وخَلْقًا، فما مِن مخلوقٍ خلقه اللهُ إلا قد خلَقَه وسوَّاه وأحسن خَلْقَه وأتقن صُنْعَه، فهو القائل: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ ‌فَسَوَّى [الأعلى: ١-٢].

لما سأل فرعونُ موسى عليه السلامُ عن ربِّه أجابه فقال: رَبُّنَا الَّذِي ‌أَعْطَى ‌كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه: ٥٠].

أتدري ما معنى ‌أَعْطَى ‌كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ؟

كلُّ شيءٍ خلقَه اللهُ لغايةٍ وحِكمة، لم يخلُقْ شيئًا عبَثًا، ثمَّ أحكمَ كلَّ شيءٍ فأعطاهُ تمامَ خَلْقِه، إذ خلَقَه على الهيئةِ التي هي أصلحُ ما تكونُ له، خَلَقَ كلَّ شيءٍ بقَدَرٍ معلومٍ، بل خلقَ كلَّ شيءٍ في كلِّ شيءٍ، لحكمةٍ وبهيئةٍ تامَّةٍ بها صلاحُه وكِفايةُ معيشَتِه.

قال ربُّنا: ‌وَخَلَقَ ‌كُلَّ ‌شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان: ٢].

السَّماوات وما فيها من كواكبَ وأجرامٍ، الأرضُ وما عليها من مخلوقاتٍ، كلُّ ذَرَّةٍ في هذا الكونِ لم تُخلَق باطلًا وعَبَثًا، فالخالقُ الحكيمُ يقول: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ ‌وَمَا ‌بَيْنَهُمَا ‌بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ص: ٢٧].

ثمَّ كلُّ ذرةٍ من خَلْقِه كانَت بعِلمِه وحِكمتِه ورحمتِه، لم يَفُتْهُ شيءٌ، فلا تَرَى في خلقِه خللًا ولا عَيبًا.

قال سبحانه: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى ‌فِي ‌خَلْقِ ‌الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ [الملك: ٣].

كلُّ شيءٍ في هذا الكَون: السَّماواتُ والأرضُ، الماءُ والهواء، الحِيتانُ والطُّيور، الأَشجارُ والـجِبال، الرِّمال والصُّخور، ما مِن مثقالِ ذرةٍ إلّا هي في موضعِها ووقتِها المناسِب، بمقدارٍ محسوبٍ ووزنٍ معلومٍ.

قال سُبحانه: وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ * وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا ‌بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر: ١٩-٢١].

حركةُ الأفلاك، الشَّمسُ والقمَرُ، اللَّيلُ والنَّهارُ، كلُّ هذا بحِسابٍ في غايةِ الدِّقّة، لو تغيَّر عمَّا هُو عليهِ لاختلَّ نِظامُ الكونِ، ولفسَدَت حياةُ الناس.

قال تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ‌ذَلِكَ ‌تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٣٨-٤٠].

إنَّه اللهُ أحسنُ الخالقينَ، الذي كرَّمك أيُّها الإنسانُ فخلَقَك في أحسنِ تقويمٍ.

قال سبحانه: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ ‌أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون: ١٢-١٤].

لقد أمرَك اللهُ أن تتفكَّر في ذاك العالَمِ الكبيرِ، وفي هذا العالمِ الصَّغيرِ الذي هو أنت، فقال: وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * ‌وَفِي ‌أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [الذاريات: ٢٠-٢١].

هل تفكَّرتَ يومًا في بديع خلق اللهِ لك، وإتقانِ صُنْعِك، وإحكامِ كلِّ شيءٍ فيكَ؟

فيكَ أحدَ عشرَ جهازًا، كلُّ جهازٍ أشبهُ بمدينةٍ صناعيةٍ كاملةٍ، مليئةٍ بالوظائف المتناسقةِ، تؤدِّي وظيفةً باهرة، لا غنى لكَ عنها طَرْفةَ عينٍ، ثمَّ تعمل كلُّ تلك الأجهزة بتوافق تامٍّ وتناسُق مبهِر، لتكون أنت أيُّها الإنسانُ.

هلَّا تفكَّرتَ في ذاكَ الطَّعامِ الذي خلقَهُ الله للإنسانِ مختلفًا في تركيبه وعناصرِه وطُعومه، وهلَّا نظرتَ إلى تلك المعِدَة التي هي كالمصنع المتكامل، تتلقَّى ما طَعِمَهُ الإنسانُ على اختلافِه، فتُحلِّلُه ثمَّ تَدفَعُ به إلى الأمعاء، لتمتصَّ فوائده، وتُرسِلُ عبر العروق إلى ما يزيدُ على ثلاثينَ تِرِلْيُونَ خليةً ما تحتاج إليه من العناصرِ اللازمةِ لأداءِ وظائفها، بمقدارٍ معلومٍ مناسبٍ ومستمرٍّ لا يتوقَّفُ ما دامَ فيها حياةٌ، ثمَّ ترسِلُ الفضَلاتِ خارجَ الجسَدِ من منافذَ مختلفةٍ.

هل سألت نفسَك: كيف تشعُرُ بالألم، وتشعر بالسَّعادةِ، وتتفاعل معَ كلِّ حدَثٍ، معَ الصَّوتِ، والضَّوءِ، والرَّائحةِ، والجمالِ، والقُبحِ؟

هل تفكَّرت يومًا كيفَ تعقِلُ وكيفَ تسترجِعُ ما فهِمتَ؟ كيفَ تُحِبُّ، وكيفَ تكرَه؟

ذلكَ الجهازُ العصبيُّ، آيةٌ باهرةٌ على عظيمِ إحكامِ اللهِ تعالى في خَلْقِه، إنَّه تآلُفٌ وتناغُمٌ بين المخِّ والنُّخاعِ الشَّوكي والأعصاب، يستقبل سَيلًا جارفًا من الإشارات المحمَّلة بالمعلومات من كلِّ أعضاء الجسمِ ومن خارجه، ثمَّ يُحَلِّلها ويُعالِجُها ثمَّ يُصدِرُ أوامره الملائمة لكلِّ حدَث داخليٍّ أو خارجيٍّ في صورة إشارةٍ لكلِّ عضوٍ ولكلِّ خليَّة، بما يُحَقِّقُ مصلحة هذا الإنسان ويدفع عنه السُّوء، كلُّ ذلك في كلِّ لحظة، ومعَ كلِّ حدَث، ولكلِّ خليةٍ في جسدِك، سواءٌ أشعرت أنت بذلك أم لم تَشعُر.

هلّا فكَّرتَ يومًا في تلك الحركة اليَسيرَة عندما تُمسِكُ القلمَ لتكتُب اسمَك، كيف حدثت؟ كيف تعاوَن المخُّ والجهاز العصبيِّ معَ الجهاز العضلي والعظمي، كيف تناغمت الأعصابُ معَ العضَلات والأربطة والأوتار والعظام والمفاصل والغضاريف؟

تَكَوَّن معنًى في دماغِك، تريد أن تعبِّر عنه بقلمك، لقد استحضَرَتْ تلك الخلايا في دماغِكَ تلكَ الكلِمةَ بحُروفِها وشكلِها وترتيبها، بل بهيئَتِهَا الجماليَّةِ التي تخيَّلتَها، ثمَّ اختارَت التَّخطيطَ الحركيَّ اللازمَ لإتمامِ تلكَ المُهِمَّة، ثمَّ أصدر الدِّماغُ الأوامر على هيئة إشاراتٍ عصبيَّةٍ إلى عضَلاتِ الذِّراع واليد والأصابع، معَ إشاراتٍ أخرى لتلك العينِ لتُبصر كيف تكتب، وها أنت تُمسِكُ بقلمك لتَخُطَّ ببنانِك، كلُّ هذا حصل في طَرْفة عين بقدرة العليمِ الحكيمِ.

أيُّ عبثيَّة وأيُّ مصادفةٍ تلك التي يدَّعيها الجاحِدون، والحكمةُ والإتقان يسرِيان في كلِّ ذرَّةٍ ومخلوقٍ على وجه الأرضِ؟

ألم تسأل نفسَك عما يسمَّى «التَّوازُن البيئي»؟

حين يعترف العِلمُ الحديثُ بأن ما في الأرضِ وُضِع بقَدْرٍ موزونٍ، لا يوجدُ كائنٌ حيٌّ ولا عنصُرٌ من عناصرِ الكونِ لا فائدةَ منه أو أنَّه وُجدَ عبَثًا، بل جميع ذلك يتناغَم معَ ما سواه في الكونِ لتقوم بذلك الحياةُ على هذه الأرضِ.

إنَّ هذا الإتقانَ والإحكام يدلُّ دَلالةً قطعيَّةً على أنَّ لهُ فاعلًا خبيرًا، متَّصفًا بكمال العِلم وعظيمِ الحكمة، وأنَّه على كلِّ شيء قدير، وإذا كان الناسُ في الدُّنيا يستنكرون أن يفعل العاقل شيئًا عبَثًا، فما ظنُّك بمن خلق العُقُولَ وأودَعَ فيها العُلومَ؟!

بارك الله لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيمِ، وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفورُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

إنَّ هذا الإتقانَ من الخالقِ يوجب عليكَ الإيمانَ به إلهًا واحدًا لا شريك لهُ، فإنه سبحانه لم يتفرَّد بالخلق فحَسْبُ، بل خلَق فأحسنَ الخَلْقَ وأتقنَه وأحكَمَه، ولذا قالَ سبحانه: وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ ‌أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [الصافات: ١٢٣-١٢٦].

إنَّ هذا الإحكامَ يوجب عليك الخضوعَ له وحدَه، أنْ تُسَلِّمَ لأمره، وتُذْعِنَ لحُكْمه، ولذا كان النبيُّ ﷺ إذا سجد أثنى على ربِّه فقال: «اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»صحيح مسلم (٧٧١)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه (٢).

تُذعِنُ لحُكمِه لأنَّ الحكيمَ الذي أحسن وأحكم وأتقن كلَّ شيء في خَلْقِه وأمره الكَونيِّ، قد أتقن كذلكَ وأحكمَ وأحسن كلَّ شيء في حُكمه الشَّرعي، فلا يوجَدُ أمرٌ أو نهيٌ إلّا بحِكمةٍ ولحكمةٍ بالغةٍ، فلا تناقُضَ ولا تعارُضَ في شرع اللهِ، قال سبحانه: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ ‌اخْتِلَافًا كَثِيرًا [النساء: ٨٢].

لا يوجَدُ تشريعٌ من ربِّ العالمين إلا بإحكامٍ بالغ، به يكونُ كمالُ الإنسانِ وتحقُّقُ مصلحتِه في الدُّنيا والآخِرَة، وكُلُّ هذا في أصلِ التَّشريعِ ونَوعِه ووَقتِه ومقدارِه، وصدق اللهُ القائل: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ‌وَمَنْ ‌أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: ٥٠].

اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَلَا تُعِن عَلَينَا، وَانصُرنَا وَلَا تَنصُر عَلَينَا، وَامكُر لَنَا وَلَا تَمكُر عَلَينَا، وَانصُرنَا عَلَى مَن بَغَى عَلَينَا.

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوطَانِنَا، وَأَصلِح أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاجعَل وِلَايَتَنَا فِيمَن خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ.

اللهمّ كُن لإخوانِنا المستضعفِين في غزّةَ وفي كلِّ مكَان، واكتُب لهُم نَصرًا وفرَجًا قريبًا.

عِبَادَ اللَّهِ: اُذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

شارك المحتوى: